سميح عاطف الزين
327
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عادة العرب عندما يأتون مكة ، ثم جلس بجوارها ينتظر . . . وأمضى نهاره بطوله دون أن يتبيّن له أنّ أحدا من الذين مرّوا به ، أو جاؤوا إلى الكعبة ، هو النبيّ الذي جاء يقصده ، فوطّن نفسه على البقاء في مكانه ، ولو أمضى الدهر قاعدا ، وساهرا . ولكن ما إن أسدل الليل ستاره ، وغطى الظلام مكة حتى جاءه فتى مقدام ، يقتحم عليه وحدته ، وهو يحييه ويقول له : كأني أراك يا أخا العرب غريبا عن مكة ؟ قال أبو ذر : إي نعم أيها الفتى . قال الفتى : وما حاجتك للبقاء في الفلاة ، فنحن نقري الضيف ، ونؤمّن الغريب . قال أبو ذر : ونعم أهل البلد أنتم ، تجاورون بيت اللّه الحرام ، وفيه الأمن للقاعد ، والقرى للعابر وابن السبيل . قال الفتى : فهلمّ إلى منزل مبارك يحفظ اللّه تعالى ستره ويطهّر أهله . . . . إن في كلام هذا الفتى ما يؤنس الفؤاد ويريحه . فهو يبدو جمّ الأدب ، صادق اللهجة ، وفي هذا ما يكفي لوثوق الغريب ، فلم لا يذهب معه مطمئنا ؟ ! وبهذا الشعور قام أبو ذر يسير مع الفتى دون أن يسأله من يكون ، وإلى أين يقوده في هذا الليل البهيم . وفي الطريق راح أبو ذر يحدّث نفسه : حقا إن في قول هذا الفتى لحلاوة . . فالستر عنوان الحفظ والصون والكرامة ، والطهر عنوان النقاوة